الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

93

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

معاوية : ثمّ إنّا قد أمرنا أن نعرض عليكم البراءة من عليّ واللعن له ، فإن فعلتم هذا تركناكم وإن أبيتم قتلناكم ، وإنّ أمير المؤمنين يزعم أنّ دماءكم قد حلّت له بشهادة أهل مصركم عليكم ، غير أنّه قد عفا عن ذلك فابرؤوا من هذا الرجل نخلّ سبيلكم . قالوا : لسنا فاعلين ؛ فامروا بقيودهم فحلّت ، وبقبورهم فحفرت ، وأدنيت أكفانهم ، فقاموا الليل كلّه يصلّون فلمّا أصبحوا قال أصحاب معاوية : يا هؤلاء قد رأيناكم البارحة أطلتم الصلاة وأحسنتم الدعاء فأخبرونا ما قولكم في عثمان ؟ قالوا : هو أوّل من جار في الحكم ، وعمل بغير الحقّ . فقال أصحاب معاوية : أمير المؤمنين كان أعلم بكم . ثمّ قاموا إليهم وقالوا : تبرؤون من هذا الرجل ؟ قالوا : بل نتولّاه . فأخذ كلّ رجل منهم رجلا ليقتله ، فوقع قبيصة بن ضبيعة في يدي أبي شريف البدّي فقال له قبيصة : إنّ الشرّ بين قومي وقومك أمن - أي : آمن - فليقتلني غيرك فقال له : برّتك رحم . فأخذه الحضرميّ فقتله . وقتل القضاعي صاحبه . قال لهم حجر : دعوني اصلّي ركعتين ، فأيمن اللّه ما توضّأت قطّ إلّا صلّيت ركعتين . فقالوا له : صلّ ؛ فصلّى ثمّ انصرف فقال : واللّه ما صلّيت صلاة قطّ أقصر منها ، ولولا أن تروا أنّ ما بي جزع من الموت لأحببت أن أستكثر منها . ثمّ قال : أللّهمّ إنّا نستعديك على امّتنا فإنّ أهل الكوفة شهدوا علينا ، وإنّ أهل الشام يقتلوننا ، أما واللّه لئن قتلتموني بها إنّي لأوّل فارس من المسلمين سلك في واديها ، وأوّل رجل من المسلمين نبحته كلابها ؛ فمشى إليه هدبة الأعور بالسيف فأرعدت خصائله « 1 » ، فقال : كلّا زعمت أنّك لا تجزع من الموت فأنا أدعك فابرأ من صاحبك . فقال : مالي لا أجزع وأنا أرى قبرا محفورا ، وكفنا منشورا ، وسيفا مشهورا ، وإنّي واللّه إن جزعت لا أقول ما يسخط الربّ . فقيل له : مدّ عنقك . فقال : إنّ ذلك لدم ما كنت لاعين عليه . فقدّم فضربت عنقه

--> ( 1 ) - [ « الخصائل » : جمع خصيلة ؛ وهي كلّ عصبة فيها لحم غليظ ] .